ابن حوقل النصيبي

71

صورة الأرض

عامرة وهي قليلة الكروم وفاكهتها من قابس « 1 » تسدّ حاجة أهلها وشرب أهلها من مواجل بها ومواجنها صالحة الطعوم حافظة لما استودعت ، ولهم من صيود السمك ما يكثر ويعظم تصاد بحظائر قد زربت « 3 » وعملت في الماء فتؤخذ بأيسر سعى ، وبناؤها بالحجارة والجير وبينها وبين المهديّة مرحلتان ولها عامل عليها للسلطان بذاته ، ( 17 ) والمهديّة مدينة صغيرة « 6 » استحدثها المهدىّ القائم بالمغرب وسمّاها بهذا الاسم وهي في نحر البحر وتحوّل إليها [ من رقّادة القيروان ] « 7 » في سنة ثمان وثلاثمائة وهي من القيروان على مرحلتين فرضة لما والاها من البلاد كثيرة التجارة حسنة السور والعمارة منيعة ولها سور من حجارة وله بابان ليس لهما فيما رأيته من الأرض شبيه ولا نظير غير البابين اللذين على سور الرّافقة وعلى مثالها عملا ومثل شكلهما اتّخذا كثيرة القصور نظيفة المنازل والدور حسنة الحمّامات [ 22 ظ ] والخانات خصبة رفهة الفواكه والغلّات طيّبة الداخل نزهة الخارج بهيّة المنظر أدركتها سنة ستّ وثلثين وملوكها كماة وجيوشها حماة وتجّارها طراة وقد اختلّت أحوالها والتاثت أعمالها وانتقل عنها رجالها بانتقال ملوكها عنها وبعدهم منها وكان أوّل نحس أظلّها أبو يزيد مخلد بن كيداد وخروجه بالمغرب على أهلها وانثالت المناحس عليها إلى الآن وقد بقي بها بعض رمق « 17 » ، ( 18 ) « 18 » [ وانتقل عنها رجالها بانتقال المنصور عليه السلام عنها وبعده عنها وسكناه بالمنصوريّة من ظهر القيروان وذلك لما دهمه من أبى يزيد مخلد بن كيداد وقصده المخالفة عليه واطّراد ما اطّرد له عند خروجه بالمغرب في أحزاب الكفر والنفاق والإباضيّة والنكاريّة المرّاق فإنّه صارت به الحال عند نجومه « 22 » لما سبق به القدر وتقدّم به القضاء إلى أن

--> ( 1 ) ( قابس ) - ( فايش ) ، ( 3 ) ( زربت ) - ( زريت ) ، ( 6 ) ( صغيرة ) وفي حط ( كبيرة ) ، ( 7 ) [ من رقّادة القيروان ] مستتمّ عن حط ، ( 17 ) ( 15 - 17 ) ( وانتقل . . . رمق ) يوجد مكان ذلك في حط ما سيأتي في القطعة ( 18 ) ، ( 18 ) أخذت القطعة ( 18 ) من حط كما مرّ ذكره ، ( 22 ) ( نجومه ) - حل وحو ( تحومه ) ،